
قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بمخاوف واسعة من تعطل الإمدادات الإيرانية، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بمقدار 1.60 دولار ليصل إلى 65.47 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.8% مسجلاً 61.15 دولار للبرميل، في ظل زيادة “علاوة المخاطر” على الأسعار نتيجة التوترات السياسية والأمنية في إيران والمنطقة.
وجاءت موجة الصعود بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال اللجوء إلى العمل العسكري ضد إيران، على خلفية حملة القمع ضد المتظاهرين، إضافة إلى تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع طهران، وهو ما قد يسحب نحو 3.3 مليون برميل يوميًا من السوق العالمية.
كما ساهمت تصريحات ترامب الأخيرة، التي دعا فيها المحتجين الإيرانيين للسيطرة على المؤسسات وأكد لهم أن “المساعدة في الطريق”، في تعزيز حالة عدم اليقين وزيادة المخاطر على الإمدادات، حيث قدّر مصرف “باركليز” تأثير هذه الاضطرابات بنحو 3 إلى 4 دولارات إضافية على سعر البرميل.
ولم تقتصر المخاوف على إيران فقط، إذ سجلت أسواق النفط ارتفاعًا مؤقتًا تجاوز 3% عقب إعلان ترامب إلغاء كافة اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين، مع وصول علاوة خام برنت فوق خام دبي لأعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي، وسط غموض حول استقرار التدفقات النفطية من الشرق الأوسط.
كما أثرت الحوادث الأمنية في البحر الأسود على حركة السوق، بعد تعرض أربع ناقلات نفط تديرها شركات يونانية لهجمات بطائرات مسيرة مجهولة أثناء توجهها للتحميل من السواحل الروسية، مما عزز المخاوف من شح الإمدادات المستقبلية.
وأشار محللون في شركة “بي.في.إم أويل أسوسيتس” إلى أن سوق النفط يتجه لتكوين “حماية سعرية” لمواجهة سلسلة من الأزمات المتداخلة، بدءًا من صادرات إيران المهددة، مرورًا بالتوترات الروسية الأوكرانية وقضايا جرينلاند، حتى تأثير احتمالية زيادة المعروض الفنزويلي بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه التوترات الجيوسياسية والأمنية يجعل المستثمرين يتجاهلون مؤقتًا احتمالات زيادة الإنتاج النفطي، مع التركيز على المخاطر المحتملة التي قد تضغط على الإمدادات العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط وأسواق الطاقة الدولية.






